الشيخ الأنصاري
106
كتاب الطهارة
محرّما ؛ لأنّ التوصّل إلى دفع الضرر ولو بطلب المنزلة عند الناس وطلب مدحهم له لا دليل على تحريمه بل قد يجب ، وظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول مطلق ، فالأجود تخصيص حقيقة الرياء بما هو ظاهر التعريف الأوّل من طلب المنزلة بتحصيل ما لم يكن حاصلا من المنافع المحرّمة أو المباحة ، فدفع الضرر من الضمائم الغير المحرّمة وحكمه يعلم منها [ 1 ] ، فما ذكره قدّس سرّه في القواعد يحتاج إلى تأمّل . نعم ، يبقى على ما ذكرنا طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة كترويج الحقّ وإماتة الباطل بكلمته المسموعة ، فالظاهر عدم دخوله في الرياء ؛ لأنّ مرجعه إلى طلب المنزلة عند الله ، ولو نوقش في الصدق منعنا حرمته ؛ لأنّ عموم حرمة الرياء معارض بعموم رجحان تلك الغاية . ثمّ إنّ السمعة - وهي أن يقصد بالعمل سماع الناس به فيعظم رتبته عندهم - من أفراد الرياء ، وأمّا حبّ استماع الناس لعمله من دون أن يفعله لذلك فهو كحبّ رؤية الغير لعمله وسروره بذلك من دون أن يعمل لذلك ممّا ورد عدم البأس به ، ففي حسنة زرارة : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك ، فقال : لا بأس ما من أحد إلَّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك » « 1 » ، قوله : « ما من أحد » محمول على إرادة ذلك من حيث الفطرة والجبلَّة ، أو على أنّ أكثر أفراد الإنسان لا يخلو عن ذلك ، غاية الأمر أنّ المخلصين إنّما يحبّون ذلك لأغراض راجحة شرعا كما سيجيء ، وغيرهم يحبّه
--> [ 1 ] كذا في « ب » ، وفي سائر النسخ : « منهما » . « 1 » الوسائل 1 : 55 ، الباب 15 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث الأوّل ، والرواية في الوسائل عن أبي جعفر عليه السلام .